عادل أبو النصر
281
تاريخ النبات
وقد ورد ذكره في تذكرة داود الأنطاكي ، قال : « الغار باليونانية دانيمو ، وبالفارسية مابهشتان ، ويسمى الرند ، وهي شجرة محترمة عند اليونانيين ، ويقال إن اسقليموس كان في يده منها قضيب لا يفارقه ، والحكماء تجعل منه أكاليل على رؤوسهم ، وشجرته تبقى الف عام . مر الطعم ، طيب الرائحة ، يجعل بين التين فيطيبه ، ويمنع تولد الدود فيه ، ولا يوجد بمصر منه الا ما يحمل بين التين منه من الشام ، وحبه كالزيتون ينفرك قشره الرقيق الأسود عن حب احمر ينقسم نصفين ، ويستأصل أنواع الصداع كالشقيقة والضربان والربو وضيق النفس ، والسعال المزمن ، والرياح والمغص ، وجميع امراض الكبد والكلي والحصى شربا بالعسل ، ويذهب الوسواس والصرع مطلقا وأوجاع الظهر ، والمفاصل والنسا والنقرس والفالج واللقوة ، وأصل الشجرة قوي الفعل في تفتيت الحصى شربا ، وجميعه يحلل الأورام . وحمله يورث الجاه والقبول وقضاء الحوائج ، ومن توكأ على عصاته أحدّ بصره وقويت همته . والحكماء تشرفه وترفع قدره ، وهو يرخي المعدة ، ويستخرج منه دهن يسمى دهن الغار ، وزيته ينفع فيما ذكر نفعا عظيما ، وحبه يحد الفهم ، وينفع من السموم كلها حتى افتراشه يطرد الذباب وغيره . وكان الغار يستعمل منذ ألوف السنين في الطقوس السحرية والدينية عند كثير من الأمم ، وكانوا يعتقدون ان ذبول أوراقه نذير باقتراب الموت ، وان لبسه أمان من الصواعق ، وكان يسمى عند قدماء الإغريق Daphne وكان يستعمل في الطقوس المقدسة للاله ابوللو Apollo ، وكان أيضا يكلل به جبين البطل أو المنتصر أو الشاعر المبرز .